مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

7

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

الآن ولاية وإمارة لا أفعل ذلك أبدا . ومضى حتّى دخل على يزيد ، وقال له : إنّه قد ذهب أعيان أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم وآله وكبراء قريش وذوو أسنانهم ، وإنّما بقي أبناؤهم ، وأنت من أفضلهم وأحسنهم رأيا ، وأعلمهم بالسّنّة والسّياسة ، ولا أدري ما يمنع أمير المؤمنين أن يعقد لك البيعة ؟ قال : أو ترى ذلك يتمّ ؟ قال : نعم . فدخل يزيد على أبيه وأخبره بما قال المغيرة ، فأحضر المغيرة ، وقال له : ما يقول يزيد ؟ فقال : يا أمير المؤمنين قد رأيت ما كان من سفك الدّماء ، والاختلاف بعد عثمان ، وفي يزيد منك خلف ، فاعقد له ، فإن حدث بك حادث كان كهفا للنّاس ، وخلفا منك ، ولا تسفك دماء ، ولا تكون فتنة ، قال : ومن لي بهذا ؟ قال : أكفيك أهل الكوفة ، ويكفيك زياد أهل البصرة ، وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك . قال : فارجع إلى عملك وتحدّث مع من تثق إليه في ذلك وترى ونرى . فودّعه ورجع إلى أصحابه ، فقالوا : مه . قال : لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على أمّة محمّد ، وفتقت عليهم فتقا لا يرتق أبدا ، وتمثّل : بمثلي شاهدي النّجوى وغالي * بي الأعداء والخصم الغضابا وسار المغيرة حتّى قدم الكوفة ، وذاكر من يثق إليه ومن يعلم أنّه شيعة لبني أميّة أمر يزيد ، فأجابوا إلى بيعته فأوفد منهم عشرة - ويقال : أكثر من عشرة - وأعطاهم ثلاثين ألف درهم وجعل عليهم ابنه موسى بن المغيرة ، وقدموا على معاوية ، فزيّنوا له بيعة يزيد ودعوه إلى عقدها ، فقال معاوية : لا تعجلوا بإظهار هذا ، وكونوا على رأيكم . ثمّ قال لموسى : بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم ؟ قال : بثلاثين ألفا . قال : لقد هان عليهم دينهم . وقيل : أرسل أربعين رجلا وجعل عليهم ابنه عروة ، فلمّا دخلوا على معاوية قاموا خطباء ، فقالوا : إنّما أشخصهم إليه النّظر لأمّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم . وقالوا : يا أمير المؤمنين ، كبرت سنّك وخفنا انتشار الحبل ، فانصب لنا علما ، وحدّ لنا حدّا تنتهي إليه . فقال : أشيروا عليّ . فقالوا : نشير بيزيد ابن أمير المؤمنين . فقال : أو قد رضيتموه ؟ قالوا : نعم . قال : وذلك رأيكم ؟ قالوا : نعم ، ورأي من وراءنا . فقال معاوية لعروة سرّا عنهم : بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم ؟ قال : بأربعمائة دينار . قال : لقد وجد دينهم عندهم رخيصا .